السيد كمال الحيدري

115

الفتاوى الفقهية

الاستطاعة ، وذلك لأنّ المكلّف في هذه الأزمنة يدفع الأموال اللازمة للحجّ مقدّماً وهي تشتمل على تكاليف النقل ذهاباً وإياباً وثمن الطعام والمسكن في الحجّ ، فيبقى الحجّ واجباً عليه . وأمّا ثمن الهدي فإن ملكه فهو ، وإلّا انتقل إلى البدل وهو الصيام . نعم لو لم يكن شيء من ذلك بأن كان سفره للحجّ بشكل منفرد ومنفصل وفقَد ثمن الطعام والسكن وأجرة العود . فإن تمكّن من الاقتراض بما لا يؤثّر عليه ولم يكن ذلك حرجياً عليه ، وجب وإلّا فلا فيجب . إذا كان مستطيعاً للحجّ ، ولكنه أتلف مال الكفاية في بلده ( وهو المال الذي يكفيه إذا رجع إلى بلده ) ، فلا يسقط عنه الحجّ ، لأنّه لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر ، بل يجب عليه الحجّ ويجزيه عن حجّة الإسلام . إذا كان مستطيعاً للحجّ بأن كان يملك المال الكافي للذهاب والإياب ، ولكنه كان غافلًا عن ذلك ، فلم يكن يعلم بوجود المال عنده ، أو كان غافلًا عن وجوب الحجّ عليه غفلة يُعذر فيها ، كما لو كان يعتقد أنّ الحجّ لا يجب إلّا على من بلغ سنّ الخمسين أو على المتزوّج ونحو ذلك ، فتلف هذا المال ، ثمّ علم بعد ذلك بوجود المال أو بوجوب الحجّ عليه ، فإن كان غافلًا أو جاهلًا بذلك ، غفلة أو جهلًا يعذر فيهما ، أي عن قصور لا عن تقصير ، فلا يجب عليه الحجّ في هذه السنة . وأمّا إذا كان شاكّاً في وجود المال الكافي للحجّ عنده ، أو كان غافلًا عن وجوب الحجّ عليه غفلة لا يعذر فيها - كما لو كان متمكّناً من السؤال ويحصل على الجواب بيسر ولكنه لم يسأل ، وهو المعبّر عنه بالتقصير - فحينئذ ، إن كان المال الكافي للحجّ باقياً عنده ووسع الوقت لذلك ، وجب عليه الحجّ هذه السنة . وإن